بلاغ المجلس الإداري للمرصد

 بلاغ المجلس الإداري للمرصد

في إطار الدورة التنظيمية لمرصد حماية البيئة و المآثر التاريخية عقد هذا الأخير دورة مجلسه الاداري يوم السبت 26 مارس 2021 بطنجة. وقد تميزت أشغال هذه الدورة بتقديم تقريرين للمكتب التنفيذي حول عمل و مالية المرصد خلال الفترة الأخيرة. و قد شكل اللقاء مناسبة أثنى فيها السيدات و السادة أعضاء المجلس الاداري على أداء المكتب التنفيذي و تثمينهم للمجهودات التي يقوم بها من أجل الدفاع عن قضايا البيئة و المآثر برصانة و مسؤولية و فعالية بعيدا عن كل أشكال الابتذال أو الانسياق وراء الحسابات الضيقة، كما حدد بنفس المناسبة الخطوات التنظيمية ذات الأولوية خلال المرحلة المقبلة وفق ما هو مسطر في المخطط الاستراتيجي لعمل المرصد.و نظرا لكون الاجتماع هو أول اجتماع ينعقد بشكل حضوري منذ مارس 2020 احتراما للظروف المرتبطة بجائحة كوفيد و الالتزام بالتدابير الوقائية فقد انكب المجتمعون على تقييم بعض الملفات التي يواكبها المرصد سواء على المستوى البيئي أو المآثر التاريخية.

في هذا الإطار، سجل المجتمعون ما يلي:أولا، تتبعهم لما يتم من أشغال هامة على مستوى المدينة العتيقة و التي من شأنها اعادة الاعتبار للقيمة التاريخية و العمرانية لطنجة، مع التشديد على ضرورة التوفر على مقاربة للتدخل تراعي الضوابط العلمية و التقنية و التشاركية و تستند على الخبرة الأركيولوجية و المعمارية في جميع مراحل المشاريع المقررة، و التفكير في إحداث مؤسسة تنموية مستقلة و شفافة لتدبير هذه المنشآت و مأسستها حتى لا تبقى بعض المبادرات رغم أهميتها رهينة وجود بعض الاشخاص.في نفس الإطار يدعو الى ضرورة التوفر على مقاربة شمولية ومندمجة لمسألة الترميم و الاصلاح بخصوص تأهيل بعض البنايات التاريخية التي كانت محل ترافع و موضوع مذكرات متعاقبة للمرصد,و عليه فإن إعادة تأهيل بعض البنايات التاريخية كفيلاهارس و قصر بيرديكاريس و دار النيابة و غيرها تتطلب التوفر على رؤية متحفية واضحة تستثمر الغنى و التنوع الزاخر لتاريخ المدينةو تتجاوز حدود تجهيز فضاءات للعرض بل تعمل على الملاءمة بين الطبيعة التاريخية و الوظيفية لهذه الفضاءات ذات البعد التاريخي و القيمة العلمية بشكل يضمن تكاملها و اندماجها في توفير روافد تنموية هامة للمدينة.ثانيا، وقف المجتمعون على الأشغال التي تتم حاليا بمحاذاة الطريق “الروماني” على مستوى الرميلات حيث نبه المجتمعون الى خطورة أي مس بالموقع المذكور الذي يشكل وسطا طبيعيا و تاريخيا مندمجا كان و لايزال محط أطماع العديد من الجهات المشبوهة، و عليه فإن القيام بكل ما من شأنه تسهيل الاستغلال الاقتصادي “الجائر” للمنطقة هو بمثابة جريمة خطيرة لا يمكن السكوت عليها.في هذا الإطار، يدعو المرصد الجهات المعنية للقيام بالدراسات الأثرية و الأركيولوجية اللازمة لتسليط الضوء على المنطقة المذكورة، كما يتشبث برأيه الذي أبداه على مستوى مشروع تصميم التهيئة من خلال الرفض المطلق لفتح طريق على مستوى الرميلات، ويجدد مطالبه بإعادة الاعتبار و تثمين سراديب المدينة العتيقة، و يدعو الى توسيع النقاش العمومي و أخذ وجهة نظر مثقفي المدينة و فنانيها بخصوص طريقة تثمين و تدبير مآثر المدينة بشكل عام.ثالثا، على المستوى البيئي يظل اشكال الاعتداء على غابات المدينة من المشاكل المستعصية التي لم يتم التقدم بشأنها، و لعل تزايد البناء العشوائي و رمي الأزبال و الردمة بشكل يومي من الأدلة البارزة على هذا الاجرام المستمر، بالموازاة مع ذلك يستمر مشكل تلوث المياه على مستوى شواطئ طنجة و انعكاساته على البيئة الاحيائية المائية أمام تملص الشركة المكلفة بالتطهير و الأجهزة المكلفة بمراقبتها من واجبها في اخبار الساكنة وتمكينها من حقها في الوصول الى المعلومة.و يسجل المجلس الإداري للمرصد بكثير من الارتياح قرار ترحيل المطرح العمومي و إغلاق المطرح العشوائي بمغوغة مع التذكير بموافق المرصد السابقة بخصوص ضمان تدبير ناجع للمطرح الجديد و توفير الضمانات الواضحة لساكنة المنطقة بخصوص حقها في بيئة سليمة، كما يتعين تمكين المجتمع المدني من تتبع أجرأة عقدة تدبير قطاع النظافة بالمدينة وضمان الشفافية اللازمة بهذا الخصوص، مجددا دعوته للمجلس الجماعي بإعلان خطة واضحة لإعادة تأهيل موقع المطرح السابق ليصبح فضاء أخضرا متاحا للساكنة، سيما و ان غلق المطرح الحالي يجب أن لا يعتبر حلا نهائيا للإشكاليات البيئية التي سببها ، بل يجب التفكير في ايجاد حلول عملية و عاجلة لتتبع عن قرب بعض الظواهر الناتجة عن ارتفاع نسبة غاز البوتان و الليكسيفيا التي بالتأكيد ستستمر في الانتاج رغم الاغلاق.وبشكل عام، خلص المجتمعون الى أن السياسات العمومية في مجال حماية البيئة و المآثر التاريخية لا زالت تسجل العديد من نقط القصور المرتبطة بنهج الحكامة و وضوح الرؤية و توفر النية الحقيقية لدى بعض الفاعلين بخصوص احترام الالتزامات الوطنية ذات الصلة. هذه الحالة تستدعي من ساكنة المدينة و من مختلف فعاليات المجتمع المدني و الصحافة المحلية المزيد من اليقظة و الحذر للتصدي لجميع أشكال الانتهاك والاعتداء على بيئة المدينة ومآثرها، و قد قرر المجلس الإداري بهذا الخصوص تشكيل لجنة عمل لتدارس هذه المستجدات وتسطير ما يلزم بخصوصها من خطوات وإجراءات.عن المجلس الإداري لمرصد حماية البيئة و المآثر التاريخية بطنجةطنجة في 26 مارس 2021

45454 Comments27 SharesLikeCommentShare

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *